هاشم معروف الحسني

124

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

لكائن في الأرض أو عنصر في السماء ، لأن كل شيء في السماء والأرض عبد للّه يعنو لجلاله ويذل في ساحته ويخضع لحكمه . وإلى الدار الآخرة التي يلقى الناس فيها ربهم فيحاسبهم حسابا دقيقا ، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ، فإما نعيم ضاحك يمرح فيه الأخيار ويستريحون واما جحيم يشقى فيه الأشرار ويعذبون . وإلى تزكية النفس بفعل ما امر اللّه به وترك ما نهى عنه وحذر من فعله . قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ، وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ، وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ، وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . لقد جمعت هذه الآيات الكريمة الأصول التي دعا إليها النبي ( ص ) في مكة ، وكان من الطبيعي ان يحرص على هداية قومه ويعرض عليهم أفكاره والمبادئ التي امره اللّه بتبليغها ، لأن الاصلاح يجب ان يبتدئ من الداخل ، حتى إذا ما استجاب له أهله وقومه يتجه إلى غيرهم ، وربما تصبح دعوته بعد ذلك انفع وأسرع إلى التصديق ، وأكثر نفاذا إلى القلوب والنفوس ، وجاءه الوحي ليؤكد عليه ان يبدأ بهم قبل غيرهم من عامة الناس فقال تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ . وجاء في بعض المرويات انه لما نزلت هذه الآية صعد الصفا وهو موضع بمكة وجعل ينادي يا بني فهر ، يا بني عدي ، يا بني عبد المطلب ، وذكر الأقرب فالأقرب حتى اجتمعوا ، ومن لم يستطع ان يخرج إليه أرسل رسولا لينظر له ما يريد ، فقال النبي ( ص ) أرأيتم لو أخبرتكم ان خيلا تخرج